السرطانات في العالم العربي … أنماط عيش خاطئة


تعتبر السرطانات أحد أهم الأسباب المؤدية الى ارتفاع نسبة الوفيات في العالم العربي على رغم أن أنواعاً كثيرة من هذه الأورام الخبيثة يمكن علاجها والشفاء منها. وتفيد الإحصاءات العالمية بأن القسم الأعظم (70 في المئة) من الوفيات بسبب السرطان يسجل في العالم الثالث.

السـرطـان هـو السـبب الرئيس للوفاة في بعض البلدان العربية، لأن ما يقارب 60 في المئة من حالات السرطان يتم رصدها في المرحلتين الثالثة أو الرابعة اللتين تتدهور فيهما نسبة نجاح العلاج في شكل ملحوظ.

وفي الوقت الذي تسجل فيه البلدان المتقدمة تراجعاً في نسبة الإصابة بالسرطان نجد الأمر معاكساً في البلدان النامية. ويعزو الباحثون الأمر إلى زيادة الإقبال على التدخين، وانتشار التلوث البيئي، وتفشي البدانة، واتباع أنماط حياة خاطئة، واعتماد وجبات الأكل السريعة، وكثرة استخدام المبيدات الحشرية، وأخذ العلاجات الهورمونية وغيرها. إن سرطانات الثدي والرئة والمعدة والكبد والقولون والمستقيم هي من أكثر السرطانات المسببة للوفاة بهذا المرض، وفي السطور الآتية نلقي الضوء على هذه السرطانات والنصائح المتعلقة للوقاية منها:

سرطان الثدي: ينهش هذا السرطان أثداء النساء في كل البلدان العربية. وهناك امرأة واحدة من بين ثماني نساء معرضة للإصابة به في فترة ما من حياتها، وتفيد الإحصاءات بأن سرطان الثدي يحتل المرتبة الأولى على صعيد الأورام التي تضرب الجنس اللطيف.

ويتظاهر هذا السرطان بوجود كتلة غير مؤلمة، وخروج مفرزات من الحلمة، وتبدل شكل الحلمة أو وجود تشققات فيها، وتغير في لون الجلد المغطي للثدي، وضخامة في العقد اللمفوية تحت الإبط.

ومن أبرز الخطوات التي يجب اتباعها للوقاية من سرطان الثدي:

– الامتناع عن التدخين، وتفادي المشروبات الروحية.

– تطبيق برامج غذائية قليلة بالمواد الدسمة، خصوصاً الغنية بالأحماض المشبعة.

– إنجاب الأطفال باكراً قدر الإمكان.

– إرضاع الطفل من الثدي.

– ممارسة النشاط البدني.

– تفادي العلاج الهورموني البديل.

– الفحص الذاتي الدوري للثدي مرة كل شهر.

– تصوير الثدي دورياً خصوصاً في حال وجود سوابق عائلية بالإصابة.

سرطان الرئة: وهو ورم هوايته المفضّلة ضرب المدخنين وعمال المناجم وأولئك الذين تعرضوا لبعض الإشعاعات والكيماويات.

ومن بين أهم العوارض التي يجب أن تدفع للشك بسرطان الرئة: السعال العنيد الذي لا يستجيب العلاج، والبصاق المدمى، وألم الصدر، وضيق التنفس، والتهابات الصدر المتكررة، ونقص الشهية على الأكل، وفقدان الوزن. وتكمن خطورة سرطان الرئة في عدم القدرة على رصده باكراً، الأمر الذي يجعل الشفاء منه أمراً عسيراً.

وعند شكوى المصاب من العوارض المذكورة أعلاه يجب إجراء التحريات الضرورية للتأكد من الإصابة أو نفيها من خلال فحص البصاق، والصور الشعاعية، وفحص القصبات بالمنظار.

أما الوقاية من سرطان الرئة فتقوم على الآتي:

– التوقف عن التدخين، وتحاشي التدخين السلبي.

– تحاشي الملوثات والكيماويات المشبوهة التي لها علاقة بسرطان الرئة.

– تناول البندورة والجزر والخضروات الورقية الخضراء التي بينت الأبحاث أنها تقلل من خطر الإصابة بسرطان الرئة.

سرطان القولون والمستقيم: لا توجد إحصاءات دقيقة عن مدى انتشار سرطان القولون والمستقيم في البلدان العربية، ولكن إذا أخذنا في الاعتبار ما صدر عن السجل الوطني في السعودية، فإن هذا الورم يأتي في الدرجة الرابعة بين جميع السرطانات التي تطاول الذكور والإناث.

قد يسأل سائل: ما الذي يجعلني أتعرض أكثر لخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

إن العوامل الآتية تعرّض لزيادة الخطر:

– تجاوز سن الخمسين، خصوصاً عند وجود قصة عائلية بالمرض.

– الإصابة بالتهاب القولون التقرحي أو مرض كرون أو بداء البوليبات.

– البدانة والتغذية الغنية بالشحم واللحم.

– قلة الوارد من الألياف الغذائية.

إن وجود عارض أو أكثر من العوارض الآتية يجب أن يدفع إلى الاستشارة الطبية: التبدل في عادات التغوط، الخروج المدمى، الآلام الخفيفة في البطن.

هل يمكن تفادي الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

يرتكز تفادي الإصابة على نقطتين: الأولى تناول الكثير من الخضار والفواكه الغنية بالألياف وممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي فقير بالمواد الدسمة. أما النقطة الثانية فتعتمد على الإجراءات الآتية للكشف المبكر عن الورم، وتشمل:

– فحص الدم الخفي للبراز.

– فحص القولون بالمنظار.

– التصوير الطبقي للقولون.

سرطان الكبد: ويتسبب هذا السرطان في وفاة مليون شخص في العالم بينهم نسبة لا بأس بها في العالم العربي، وسجلت مصر والسعودية ودول عربية أخرى زيادة مضطردة في نسبة حدوثه في السنوات القليلة الماضية. والقسم الأعظم من سرطانات الكبد يحدث عقب التليفات التالية لالتهابات الكبد الفيروسية المزمنة، وتراكم النحاس والحديد في الكبد. كما يمكن التليف ان يحصل نتيجة الإدمان على الكحول، أو تشحم الكبد، أو تكدس المواد السامة.

إن نقص الوزن، والضعف العام، وسوء الحالة العامة، وقلة الشهية، وصفار العينين والجلد، وآلام البطن، هي عوارض غير نوعية ولكن يجب أن تثير الشبهة بوجود سرطان الكبد حتى يثبت العكس. إن عمل أشعة مقطعية، والتصوير بالأمواج فوق الصوتية وتحري أحد البروتينات في الدم، هي فحوص تساعد في وضع التشخيص المبدئي، إلا أن التشخيص الجازم يتم بأخذ خزعة من قلب الورم في الكبد وفحصها في المختبر.

إن الحماية من سرطان الكبد تقوم بالدرجة الأولى على منع الإصابة بالتهابات الكبد الفيروسية وذلك بأخذ اللقاحات المناسبة.

وفي الختام ننوّه بالخطوط العريضة الآتية في ما يتعلق بالسرطان:

– إن الكشف المبكر يعتبر الركيزة الأساسية بل الجوهرية في الوقاية من الأورام الخبيثة سواء للرجال أو للنساء.

– يشاع عن السرطان بأنه مرض غير قابل للشفاء، وهذا غير صحيح، فالمرض قابل للشفاء خصوصاً إذا اكتشف باكراً في مراحله الأولى، فسرطانات الثدي وعنق الرحم والقولون والفم تتسم بنسبة شفاء عالية بعد الرصد المبكر وبعد تطبيق أفضل الاستراتيجيات العلاجية.

– يجب تكثيف حملات التوعية في شأن التدخين، خصوصاً في ما يتعلق بالنارجيلة التي بات تدخينها موضة شائعة، خصوصاً بين الشباب. فالناس يعتقدون بأن النارجيلة أكثر أماناً وأقل ضرراً من السيجارة بسبب مرور الدخان في المياه قبل تنشقه، ولكن هذا الكلام خاطئ من أساسه، فالخطر الناتج من تدخين النارجيلة يفوق بأضعاف كثيرة خطر تدخين السيجارة.

– ضرورة اعتماد نظام غذائي سليم ومتوازن وغني بالخضر والفواكه، مع الابتعاد عن النمط الغذائي الغربي الغني بالشحم واللحم.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.