هذا الخيار سيقوم بإعادة تعيين الصفحة الرئيسية لهذا الموقع.

إعادة

الحالة النفسية للزوجين وراء الإصابة بالعقم وشدة التعلق بالإنجاب تؤثر على الهرمونات !

يقول رب العزّة في كتابه الكريم: ” الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ”…صدق الله العظيم

بهذه الآية الكريمة بيّن الله عز وجل أن الأبناء زينة لهذه الحياة الدنيا ، فهم من يُضفون السعادة على حياة الآباء والأمهات ، فلا عجب من دمعاتٍ ذُرفت بسبب المشاكل التي حالت دون الشعور بفرحة الأمومة والأبوّة.

ويزداد الشعور بالألم عندما تُفقد أسباب العقم ، فكثيرٌ من الأزواج يندهشون من نتائج الفحوصات المطلوبة لتحديد سبب عدم القدرة على الإنجاب ، حيث يتبين من خلال النتائج أن الزوجين سليمين وليس لدى أي منهما مشكلة عضوية تمنع حدوث الحمل عند الزوجة، هنا تزداد الأمور تعقيدا .

تعتبر حالات العقم من المشكلات الطبية الشائعة في جميع المجتمعات، ورغم تطور الطب إلا أن مشكلة العقم بدأت تتزايد في العالم، حيث يحتاج زوج واحد من كل ستة أزواج إلى مراجعة أخصائي العقم خلال فترة الزواج، وتقدر نسبة انتشار العقم بحوالي 10- 15% من الناس، وقد يكون العقم من احد العوامل الرئيسة في هدم الحياة الزوجية، وكمجتمعات شرقية ، يعد الأطفال الرابط الأساس بين الرجل والمرأة، علماً أن العقم يعني عدم القدرة على الحمل بعد مرور سنة كاملة من العلاقة الزوجية الصحيحة دون استخدام وسائل لمنع الحمل، فلا يجب أن نعتبر المرأة عقيماً إلا بعد مرور سنة كاملة على زواجها وبشرط أن يكون زوجها مقيماً معها بصفة دائمة أو شبه دائمة وبينهما علاقة زوجية صحيحة، وذلك حسب ما بيّن الاستشاري النفسي د.محمد الدباس ، والذي وضّح لنا الجانب النفسي وعلاقته بالإنجاب، فعندما يكون الجسم سليما من الناحية العضوية ، قد تكون المشكلة سببها نفسي.

أسباب العقم بيولوجية ونفسية:

في هذا الصدد تابع د.الدباس قوله : كانت المرأة دائماً ( في الماضي) هي المتهمة بالمسؤولية عن العقم وبالتالي كانت تتحمل وحدها أعباءه النفسية فتتألم وتشعر بالذنب وتكتئب وتواجه نظرات الشفقة من محبيها ونظرات الشماتة والاحتقار من كارهيها ، وتسمع في كل يوم تعليقات جارحة لكيانها الأنثوي، وربما تكتمل المأساة بعقابها على ذنب لم ترتكبه وذلك حين يتزوج  زوجها  بأخرى معلنا بذلك فشلها كأنثى ونبذها من دائرة عواطفه واهتمامه.

وتشير الإحصائيات الطبية المتخصصة أن عدم الإنجاب ليس أمرا مرتبطا بالمرأة في كل الحالات حيث إن 40% من حالات عدم الإنجاب ترجع بالأساس إلى المرأة ، وأن نفس النسبة تقريبا تعود إلى أسباب متعلقة بالرجل، في حين أن 20% تعود لأسباب متعلقة بكل من الرجل والمرأة.

وللعقم أسباب بيولوجية تستحوذ على كل الاهتمام في الفحوص الطبية والعلاج ، وهناك أسباب نفسية في غاية الأهمية ومع ذلك لا يلتفت إليها أحد، وربما انتبه الناس أخيراً لأهميتها بسبب الوعي المتزايد بهذه العوامل النفسية وبسبب وجود كثير من حالات العقم التي لا يوجد لها أسباب عضوية ومع هذا تستمر دون سبب يفسر استمرارها.

تتأثر الهرمونات الجنسية بالحالة النفسية :

وأضاف د.الدباس أن الهرمونات الجنسية تتأثر بالتوتر والحالة النفسية ، ومنها هرمون البرولاكتين (Prolactin) والهرمون المحرض للرحم، وأيضا الأدرينالين والنور أدرينالين والدوبامين والبروستاقلادين، ويمكن  لبعض هذه الهرمونات أن يؤثر على طلائع الهرمونات الجنسية التناسلية (Gonadotrophin Releasing Frctor) في منطقة ما تحت المهاد (Hypothalamus) في الدماغ الإنساني، وهذه الطلائع بدورها  تؤثر على الهرمونات الجنسية، وهي الهرمونات المولدة للجريبات في المبايض والهرمون اللوتيني الأصفري(FSH-LH) الذي يساهم في إنضاج البويضة وتطويرها.

العوامل النفسية المسببة للعقم :

ومن العوامل النفسية التي يمكن أن تسبب أو تساهم في إحداث العقم نذكر منها بإيجاز ما يلي :

- عدم التوافق في العلاقة الزوجية وما يتبع ذلك من صراع وشجار يؤثران على التوازن الهرموني وعلى انقباضات وانبساطات عضلات الرحم والأنابيب وغيرها مما يؤثر على عملية التبويض وعلى استقرار البويضة في الجهاز التناسلي الذي يحتاج إلى حالة من الاستقرار ليتمكن من حضانة البويضة الملقحة ورعايتها في هدوء حتى تصبح جنيناً .

- وجود صراعات داخلية لدى المرأة حول فكرة القرب من الرجل وإقامة علاقة معه وذلك بسبب مشكلات نفسية عميقة الجذور أو بسبب الخوف الاجتماعي المبنى على المبالغة في التحريم ، أو استقذار هذه العلاقة واعتبارها دنساً يلوث الكيان الروحي .

- الشخصية الذكورية العدوانية (المسترجلة) والتي ترفض بوعي أو بغير وعى الدور الأنثوي المستقبل والحاضن للحيوان المنوي ثم للبويضة الملقحة ثم للجنين ، واعتبار ذلك عدوان عليها تقاومه بالرفض واللفظ . وهذه الشخصية لديها صراعات كثيرة حول دورها كأنثى .

- الشخصية الأنثوية غير الناضجة بيولوجياً ونفسياً ، وفيها تكون عملية التبويض ضعيفة أو يكون الرحم صغيراً أو الأنابيب ضيقة ، وتكون أيضاً غير ناضجة انفعالياً .

- البرود الجنسي والذي يسببه أو يصاحبه نشاط هرموني باهت وضعيف .

- الزوجة التي تأخذ دور الأم لرجل سلبي واعتمادي ، فالتركيبة النفسية لها كأم لهذا الزوج (الطفل أو الابن) تحدث خللاً في العمليات البيولوجية فلا يحدث الحمل .

- وجود أم مسيطرة ومستبدة تجعل المرأة تكره دور الأمومة وترفضه.

- وجود رغبات متناقضة في الحمل وعدمه فهي ترغب فيه لتحقيق الدافع الفطري لديها في أن تكون أماً وترفضه في نفس الوقت خوفاً من مشاكله وتبعاته أو لشعورها بأن حياتها الزوجية تعسة وغير مستقرة.

- شدة التعلق بالإنجاب ، فالرغبة الجامحة في حدوث الحمل ربما تؤدي إلى نزول البويضات قبل نضجها .

- القلق والاكتئاب والصدمات الانفعالية المتكررة تؤثر على الغشاء المبطن للرحم وتؤدي إلى انقباضات كثيرة وغير منتظمة في الأبواق والأنابيب والرحم وعنق الرحم .

- تكرار الإثارة الجنسية دون إشباع ، وهذا يصيب عنق الرحم بالاحتقان والجفاف .

الاثار النفسية التي يسببها العقم :

ويشير د.الدباس الى أن العقم يؤثر على النفس ،و يسبب مشكلات نفسية عديدة ، فتشخيص العقم بحد ذاته له وقع نفسي كبير وهو يسبب آلاماً وعذاباً، ويشبه الوقع النفسي لهذا التشخيص ردود الفعل الناتجة عن موت أحد الأقرباء وغير ذلك من تجارب الفقدان والحداد.

حيث تتميز عادة بالشعور بالصدمة والمفاجأة والذهول وإنكار التشخيص وعدم تصديقه، إضافة إلى الانزعاج والغضب والميل إلى الانطواء والوحدة وظهور  مشاعر الذنب والحزن ثم تلي ذلك مرحلة التقبل والتسليم والرضا بما حدث.

والعقم يشكل أزمة حياتية  معقدة تهدد كيان الإنسان وتشكل ضغطاً انفعالياً شديداً. وتتنوع ردود الفعل النفسية وتظهر عند البعض أعراض القلق والتوتر والاكتئاب والقنوط واليأس والشعور  بالإخفاق والفشل، كما يؤدي إلى اضطراب العلاقة الزوجية وقد تصل نسبة الذين تتوتر علاقاتهم إلى 37% من مراجعي عيادات العقم.

وترتبطالأساليب الحديثة في  علاج العقم مثل التلقيح داخل الرحم وأطفال الأنابيب بدرجات متفاوتة من التوتر والضغوط النفسية بسبب الفحوصات العديدة ومتطلبات العلاج الجراحية وضرورة الانتظار وتكرار المحاولات. وترتبط ردود الفعل النفسية بدرجة التكيف في مرحلة ما قبل إجراء العمليات، حيث نجد أن النساء اللاتي كان تكيفهن ضعيفاً، كانت ردودهن النفسية سلبية وشديدة بعد فشل المرحلة الأولى من العلاج.

العلاج النفسي للعقم:

وبالنسبة للعلاج النفسي للعقم أشار د.الدباس إلى أن أغلبية الدراسات إلى مدى فعالية بعض أساليب العلاج النفسي المتضمن في برامج علاج العقم الطبية والجراحية وكانت النتائج مشجعة حيث تبين أن معدلات الخصوبة والحمل قد ازدادت.

وفي هذه الدراسات نجد أن العلاج النفسي الجنسي والأسري الموجه نحو القلق أدى إلى تحسن الحياة الزوجية مما جعل الأزواج أكثر راحة واطمئناناً كما أدى إلى ازدياد نسبة حدوث الحمل خلال الأشهر التالية للبرنامج العلاجي.

ويتطرق العلاج النفسي في مثل هذه الحالات إلى الضغوط والمشاكل الاجتماعية المحيطة والحزن والاكتئاب ومشاعر الذنب وحل الصراعات النفسية المرتبطة بالأمور الجنسية والخوف من الاختبارات والاستقصاءات الطبية والعلاجات المتنوعة.

ويختم د.محمد الدباس حديثه أن هناك ضرورة لتفهم المؤسسات الطبية والأجهزة الصحية لدور الأطباء النفسيين واختصاصيي التوجيه والإرشاد النفسي وغيرهم في تفهم حالات العقم ودمجهم ضمن الفريق الطبي في علاج حالات العقم، ويجب دائماً أن نتذكر عند علاج حالات العقم: أننا نعالج أناساً وأشخاصاً لديهم مشكلة العقم ولا نعالج العقم نفسه.

ويدعو جميع الأزواج  تجنب التوتر والقلق النفسي وترك الأمر لله تعالى ،  فهو العاطي الوهاب الذي إذا أراد أن يقول للشيء كن فيكون.

أضف مشاركة

يجب أن تكون قمت بتسجيل دخولك لإضافة مشاركة أو تعليق.