هذا الخيار سيقوم بإعادة تعيين الصفحة الرئيسية لهذا الموقع.

إعادة

أعراض سن اليأس .. تحمي المراة من السرطان

النساء اللاتي يعانين من ومضات الحرارة (الهبات الساخنة) Hot flashes المصاحبة لسن اليأس من المحيض، أو انقطاع الطمث Menopause، تقل لديهن مخاطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة تتراوح بين 40 و60 في المائة طبقا لدراسة نشرت خلال شهر فبراير (شباط) 2011 في مجلة Cancer epidemiology أجراها باحثون بمعهد فريد هاتشنسون لبحوث السرطان بسياتل بالولايات المتحدة الأميركية. وهي الدراسة الأولى من نوعها للربط بين أعراض ما بعد سن اليأس ومخاطر الإصابة بسرطان الثدي.

* الهبات الساخنة

* أجريت الدراسة على 1437 سيدة في مرحلة ما بعد سن اليأس، تتراوح أعمارهن بين 55 و74 عاما، منهن 988 سيدة تم تشخيص حالاتهن بسرطان الثدي. وقام الباحثون بسؤال المشاركات في الدراسة عن الأعراض المصاحبة لسن اليأس، والتي تتضمن الهبات الساخنة والتعرق الليلي والجفاف المهبلي وعدم انتظام وشدة الحيض والشعور بالإحباط والقلق.

وأكدت النتائج أن السيدات اللاتي يتعرضن للهبات الساخنة الشديدة، التي تتسبب في اضطراب نومهن، هن أقل عرضة لمخاطر الإصابة بسرطان الثدي مقارنة بالسيدات اللاتي يعانين من أعراض أقل شدة أو لا يعانين من هذه الأعراض.

وأرجع الباحثون العلاقة بين الأعراض المزعجة لانقطاع الطمث وقلة مخاطر الإصابة بسرطان الثدي إلى الدور المهم لهرموني «إستروجين» و«بروجسترون» في حدوث الغالبية العظمى من سرطانات الثدي وارتباط انخفاض مستوى هذه الهرمونات بالجسم بأعراض ما بعد سن اليأس. فالنساء اللاتي يعانين من انخفاض مستوى هرمون «إستروجين» بصورة أكبر من غيرهن، هن أكثر معاناة من الهبات الساخنة والتعرق الليلي الغزير، وفي نفس الوقت هن أقل تعرضا لمخاطر الإصابة بسرطان الثدي.

كما أكد الباحثون أن العلاقة بين أعراض سن اليأس وانخفاض مخاطر الإصابة بسرطان الثدي لم تتغير، على الرغم من الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى، مثل السمنة والعلاج الهرموني HRT التي تتسبب في زيادة مخاطر الإصابة بالسرطان.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف عن بعض أسباب ووسائل تجنب سرطان الثدي، ولا تعني بالطبع محاولة إحداث أعراض سن اليأس لتقليل مخاطر سرطان الثدي، لكنها تمكننا من فهم أكثر وضوحا للميكانيكية البيولوجية المرتبطة بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان والتوصل إلى استراتيجيات وقائية ناجحة ضد المرض.

* العلاج بالوخز بالإبر

* وأكدت دراسة نشرت خلال شهر مارس 2011 في مجلة Journal of acupuncture medicine أجراها باحثون من تركيا، أن الوخز بالإبر الصينية قد يساعد النساء على التخلص من أعراض انقطاع الطمث، مثل تقلبات المزاج الحادة والهبات الساخنة المزعجة.

أجريت الدراسة على 53 امرأة في سن انقطاع الطمث، 27 منهن تلقين جلسات مرتين أسبوعيا لمدة 10 أسابيع للوخز بالإبر الصينية في مناطق محددة بالجسم لتحسين مستويات الطاقة واستثارة إفراز «الإندورفينات» المخية (مسكنات الألم الطبيعية)، وباقي المشاركات تلقين جلسات بالوخز في مناطق عشوائية بالجسم.

وأكدت نتائج الدراسة أن النساء اللاتي خضعن للعلاج بالوخز السليم تحسنت لديهن درجات المعاناة من الهبات الساخنة وتقلبات المزاج، وارتفعت درجات الراحة مع تقدم مراحل العلاج، مقارنة بالأخريات اللائي تلقين علاجا بالوخز الوهمي.

ويرى الباحثون أن هذه الدراسة ربما تكون محدودة، لكنها تفتح المجال للمزيد من الدراسات لإمكانية استخدام الوخز بالإبر الصينية كعلاج مكمل للعقاقير للتخلص من ومضات الحرارة.

* علاج الهرمونات والصويا

* الهرمونات قد تكون أفضل من الصويا في معالجة الهبات الساخنة. ففي إطار الدراسات المتطورة للبحث عن وسائل فعالة للإقلال من الهبات الساخنة التي تصيب المرأة في سن اليأس، أكدت دراسة نشرت خلال شهر مارس (آذار) 2011 في مجلة North American Society of Menopause، أجراها باحثون بكلية طب روبرت وود جونسون بولاية نيوجيرسي الأميركية، أن النساء اللاتي يتناولن العلاج الهرموني يعانين بدرجة أقل من الهبات الساخنة، مقارنة بأخريات يتناولن مكملات الصويا.

وقام الباحثون بمراجعة 19 دراسة تناولت علاج الهبات الساخنة باستخدام العلاج الهرموني أو مكملات الصويا Soy supplements، مقارنة بدواء وهمي Placebo. وأشارت نتائج الدراسات إلى أن الغالبية العظمى من النساء عانين من نوبات متكررة من الهبات الساخنة تتراوح بين 30 و150 نوبة شهريا. وينخفض عدد النوبات بنحو 24 نوبة خلال الشهر مع العلاج الهرموني، بينما انخفض عدد النوبات بنحو 12 نوبة خلال الشهر مع تناول مكملات الصويا.

وعلى الرغم من الدراسات التي أشارت سابقا إلى ارتباط العلاج الهرموني بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والجلطات الدموية، يرى الباحثون أن العلاج الهرموني يأتي في المرتبة الأولى للتخلص من الهبات الساخنة المزعجة التي تلاحق النساء مع قدوم سن اليأس، وتأتي مكملات الصويا في المرتبة التالية مباشرة، والتي يفترض أن لها تأثيرات مشابهة لهرمون الإستروجين على المخ والعظام والأوعية الدموية.

ويؤكد الباحثون أن النساء اللائي يخضعن للعلاجات الهرمونية يجب عليهن تناولها بأقل جرعة وأقصر مدة ممكنة، مع الأخذ في الاعتبار عدم ضرورة تلقي كل النساء لعلاج هرموني، بل يوصف فقط للنساء اللائي يعانين من الهبات الساخنة شديدة متكررة أو هبات تتسبب في إيقاظهن من النوم.

كما أشار الباحثون إلى ضرورة إجراء دراسات موسعة للمقارنة بين الصويا والعلاج الهرموني للتغلب على ومضات الحرارة، كما يجب معرفة إذا كانت الصويا الموجودة بالطعام لها نفس تأثير مكملات الصويا.

وأضاف الباحثون أن مكملات الصويا لا تخلو من الآثار الجانبية، فهي تتسبب في حدوث الانتفاخ والغثيان والإمساك، لكنها أقل تكلفة من العلاج الهرموني، حيث يتكلف العلاج الشهري بمكملات الصويا نحو 12 دولارا، بينما يتكلف العلاج الهرموني ما بين 40 و60 دولارا شهريا.

دور مضادات الاكتئاب كما أكدت دراسة أخرى نشرت خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2011 في مجلة JAMA، أجراها باحثون بجامعة بنسلفانيا الأميركية، أن مضادات الاكتئاب مثل عقار «Cipralex» تساعد على الإقلال من عدد وشدة نوبات الهبات الساخنة المصاحبة لسن اليأس بمقدار النصف، مقارنة باستخدام الدواء الوهمي.

أجريت الدراسة على 205 نساء يعانين من نوبات ومضات الحرارة بمتوسط يومي نحو 9 إلى 10 نوبات، تم اختيارهن عشوائيا لتناول جرعة تراوحت بين 10 و20 ملليغراما من عقار «Cipralex»، وأخريات تم إعطاؤهن عقارا وهميا.

وأكدت النتائج أن النساء اللاتي تناولن عقارا مضادا للاكتئاب تناقصت لديهن عدد مرات وشدة نوبات الهبات الساخنة، مقارنة بالأخريات اللاتي تناولن عقارا وهميا. وعندما توقفت جميع المشاركات في الدراسة عن تناول العقاقير، ازدادت نوبات الهبات الساخنة مرة أخرى بين النساء اللائي تلقين العلاج بمضاد الاكتئاب ولم تزدد بين النساء اللائي تلقين العقار الوهمي.

ويرى الباحثون أن استخدام مضادات الاكتئاب للإقلال من الهبات الساخنة ربما يلعب دورا مهما في الإقلال من تمدد الأوعية الدموية المسبب للشعور بالحرارة والتعرق الغزير، أكثر من كونها تساعد على الإقلال من حدة التقلبات المزاجية المرتبطة بسن اليأس.

وأكد الباحثون أن نتائج الدراسات السابقة ربما تفتح مجالا جديدا لإيجاد وسائل بديلة للتخلص من الهبات الساخنة، خاصة في النساء اللائي لا يرغبن أو لا يستطعن تناول العلاج الهرموني، أو يهدفن إلى إيجاد أساليب علاجية مكملة للعلاجات الأخرى للتغلب على الهبات الساخنة، كأحد الأعراض المزعجة المصاحبة لسن انقطاع الطمث.

أضف مشاركة

يجب أن تكون قمت بتسجيل دخولك لإضافة مشاركة أو تعليق.