طبيب أمراض العقم العالمي “فيليب تشينيت” يعترف بالطب البديل

حوار حصري مع أحد أقطاب الطب الحديث في العالم وهو الدكتور الأمريكي فيليب تشينيت (Dr. Philip Chenette) أشهر طبيب في اختصاص أمراض الغدد الصماء التناسلية و العقم في العالم، وأول من ابتكر تقنية خاصة في التلقيح الاصطناعي أو زرع الأجنة في بطانة الرحم، وقد نال عن ذلك براءة اختراع، كما يصنف الدكتور تشينيت في مراجع الأطباء المختصين كأكبر الأطباء في أمريكا ضمن اختصاص أمراض النساء والتوليد والعقم، حصل الدكتور تشينيت على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية العليا، واختير كعضو ضمن مجموعة كبيرة من الهيئات العلمية والطبية مثل الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية ومركز المحيط الهادي للخصوبة الذي أسسه رفقة باحثين ومختصين كبار آخرين، وشغل منصب مدير عمليات التلقيح الاصطناعي بمركز الطب التناسلي في سان فرانسيسكو، كما أنه عضو بارز في المعاهد الوطنية للصحة بأمريكا، ومارس الدكتور تشينيت التدريس والبحث في العديد من الجامعات الأمريكية لاسيما في جامعة نورث وسترن في شيكاغو والتي حقق فيها ابتكاره الناجح في مجال التلقيح الاصطناعي.وللدكتور تشينيت بحوث علمية كثيرة تم نشرها في أهم الدوريات العلمية المحكمة نال عنها شهرة دولية واسعة وفي أوقات فراغه يمارس الدكتور تشينيت جملة من الهوايات منها قيادة الطائرة والعزف على البيانو والغيثار والتصوير الفوتوغرافي والتزلج وغيرها من الهوايات.
مسيرة بدأت بالعزف على المزمار وانتهت بالتدخل الجراحي

الدكتور تشينيت أنت رجل ناجح وذكي رجاء هل لك أن تحدثنا بإسهاب عن مسيرتك المهنية؟أنا مختص في الغدد الصماء التناسلية والعقم في مركز المحيط الهادي للخصوبة بسان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنني مختص في علاج مشاكل انخفاض الخصوبة المرتبطة بشكل طبيعي مع تقدم العمر، حيث نقدم علاج الخصوبة من مرحلة التلقيح إلى التبرع بالبويضة، وتحريض الإباضة على التخصيب في المختبر، وذلك عبر استعمال التقنيات الأكثر تقدما في علم الوراثة، كل ذلك في محاولة لمساعدة النساء على الإنجاب و بناء أسرة سليمة.عندما كنت في الكلية كنت أحلم أن أكون موسيقياً محترفاً، حيث كنت أعزف على المزمار ضمن أوركسترا سيمفونية، لقد تعلمت الكثير من عالم الموسيقى، الذي يحتدم فيه التنافس على نحو مثير، نوعية وقوة العمل ضمن فريق متعاون وذلك في تحقيق أهداف يتعذر علينا قطعاً تجسيدها لو كنا فرادا، ونفس الشيء بالنسبة لتجربتي في المدرسة الطبية والإقامة في طب النساء والتوليد.وفي عام 1987 دعيت للانضمام إلى برنامج الزمالة في أمراض الغدد الصماء التناسلية والعقم في جامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجلس ، حيث قمنا بتطوير بعض المفاهيم الخاصة بدعم تطوير المرحلة الجرابية lutreal في وقت مبكر، وكذا تحريض الإباضة، والتبرع بالبويضة. عملت منذ ذلك الحين، أولا في جامعة نورث وسترن في شيكاغو، ثم في مركز المحيط الهادئ للخصوبة في سان فرانسيسكو، وكان عملي منصباً بشكل أساسي حول كيفية نقل هذه التقنيات إلى القطاع الخاص.لقد قمنا في سان فرانسيسكو على تطوير برنامج استثنائي للمساعدة على الإنجاب حيث جذب هذا البرنامج مرضى من مختلف مناطق العالم، كما ساعدنا الكثير من النساء على الحمل وذلك باستخدام تقنيات بسيطة فضلا عن توظيف التقنيات الأكثر تقدما في علم الوراثة، وقد كانت من قبل مثل هذه العمليات تتم عن طريق تدخلات جراحية مؤلمة وربما غير مضمونة العواقب، والآن صار من الممكن الاستغناء نهائيا عن مثل هذه العمليات الجراحية المعقدة.إن مجالنا الطبي ببساطة غمرته موجة عظيمة من التكنولوجيات الحديثة وكان لنا الحظ في تأسيس أحد أهم مراكز الاستقبال في عالم التكنولوجيا الحيوية في خليج سان فرانسيسكو ومن ثمة الملاحظة والمشاركة في هذا التقدم الهائل الذي نعيشه اليوم في مجال طب التوليد.وفي هذا السياق أذكر أن مركز المحيط الهادئ للخصوبة ينشط في مجال البحث الخاص بتطوير عقاقير الخصوبة، وابتكار طرق جديدة لتقييم الأجنة، وعلاج العقم عند الذكور، بطانة الرحم، ربط الأنابيب، واضطرابات الإباضة.ويعد برنامجنا للتبرع ببويضة المرأة الغير القادرة على تكوين البويضة الخاصة بها الرائد والأول و الأبرز على المستوى العالمي.

بالتقنية تتضاعف نسب الحمل 2-10 مرات عن المعدل الطبيعي

هل هناك اكتشافات جديدة تعيد الأمل إلى المصابين بالعقم؟نعم ثمة العديد من الاكتشافات الجديدة في مجال عملنا والتي من شأنها أن تجدد الأمل في استعادة الخصوبة، لقد أصبحنا اليوم نملك خبرة جيدة جدا في الفرز، مع بعض الاختبارات التشخيصية، وتحديد الطبيعة الدقيقة لمشكلة الخصوبة لدى المريض. فبعد زيارة المريض لنا، وعرضه على الموجات فوق الصوتية وفحص دمه وتحليل السائل المنوي، يمكننا وضع التشخيص وخطة العلاج الفعال.كما يمكننا الآن أن نقول بثقة أنه إذا كان المريض يتبع خطة العلاج الموصى بها، فستكون قابلية الحمل تتراوح مابين 2 إلى عشرة أضعاف المعدل الطبيعي. على سبيل المثال هناك تراجع للمشكلة الأكثر شيوعا لدى مرضانا وهي بلوغ المبيض (دور ألون)، وهذا ما يسمى (المبيض الفاسد)، ومن الناحية البيولوجية تعتبر المرأة في سن العشرينات من العمر هي الأكثر خصوبة لكن الحمل يصبح أكثر صعوبة بالنسبة للبالغات سن 35 أو سن 40، إن هناك صراعا رهيبا بين متطلبات البيولوجيا وطبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية.ونعتقد أن المرأة في سن العشرين تنتج بويضة قابلة للإخصاب من بين ثلاث بويضات، لكن في سن الأربعين تصبح النسبة: بويضة من بين أربعين بويضة قابلة للإخصاب، بمعنى آخر المرأة في العشرين تصل إمكانية حملها إلى أربع مرات في السنة في حين عندما تصل الأربعين فإن هذه النسبة تتقلص إلى أقل من مرة واحدة.ومن هنا فإن التقدم في السن يصاحبه تراجع في خصوبة البويضة وبداية المعاناة وهي مسلمة طبية. لكن حاليا الوضع تغير مع توفر الرعاية الصحية الخاصة التي تساعد على توفير عدد كاف من البويضات القابلة للتخصيب.إن الجسم هو في الأصل مكان لضياع هذه البويضات، حيث تتلف المئات وحتى الآلاف في الشهر، والآن في مقدورنا إنقاذ هذه البويضات وجعلها قابلة للاستخدام الرشيد، وذلك عن طريق تقنيات مخبرية خاصة بإحداث التبويض والإخصاب داخل الرحم يجعل معدل الحمل يتضاعف من 2 إلى 10 مرات المعدل الطبيعي، ويعادل المعدل 10 للحمل نسبة ألف مرة من التحسن.ولكن الآن يمكننا أن نذهب أبعد من ذلك، لدينا الآن التقنيات المستخدمة لتقييم البويضات والأجنة في وقت مبكر، كما يمكننا اختيار الأجنة التي تتمتع بصحة جيدة، وتنفيذ وتحسين معدل الحمل فضلا عن كون اختبارات الكروموسومات تظهر الآن على أن البويضات لديها القدرة على الحمل أو لا ونفس الشيء بالنسبة لتقنيات التصوير التي تظهر لنا المراحل الأولى من الانقسام والتطور، وطبعا كشف الأجنة من شأنه أن يحدد بشكل أفضل درجة نجاح الحمل.

غياب الحب بين الزوجين سبباً من أسباب العقم

هل حقا غياب الحب بين الزوجين قد يكون سببا في حدوث العقم؟طبعا، إن الدعم المعنوي هو أحد المقومات الأساسية لتكوين الأسرة والحب هو عنصر هام من عناصر هذا الدعم، ولكنه جزء فقط من كل.وقد بات من المعلوم الآن أن الحمل هو حالة هشة بشكل ملحوظ، بحيث يجب توفر جملة من الشروط الأساسية التي من شأنها أن تساعد على تطوير الجنين، وكذا نموه في ظروف جيدة. ومن المؤكد أيضا أن كل ما هو ضد الحمل خلال فترة شهر معين سوف يتسبب قطعا في تدني فرص حدوثه. فالتوتر مثلا له تأثير كبير على الخصوبة ونحن نعلم الآن أنه يتسبب في إجهاد الإباضة، وحدوث التطور الجنيني المبكر، وعليه يمكننا أن نحسن بشكل كبير من معدلات الحمل عن طريق الحد من التوتر. وفي ذات السياق نضيف على أن التغذية هي أيضا تؤثر في نمو الحمل ونقص عناصر غذائية معينة، أو استهلاك سموم معينة مثل الكحول، ستخلق مشاكل للأجنة في وقت مبكر.كما نضع في اعتبارنا أن الاستعداد هو إعداد في ذات الوقت للحياة الأسرية ككل، وأي إخلال بهذه القاعدة سيكون له عواقب وخيمة في المستقبل. وهناك في الواقع العديد من النساء اللائي اخترن مسؤولية تنشئة أطفالهن بطريقتهن الخاصة والحب أكيد يبقى وسيلة فعالة ضمن هذه الظروف، التي لها دور جوهري في بناء أسرة سليمة، كما أن الحب أثبت ضرورته الشديدة لدى الكثير من مرضانا.

هل علاج العقم أسهل عند الرجال أم النساء؟إن رعاية الخصوبة نادرا ما تقتصر على الرجل أو المرأة فقط، إذ ثمة عوامل خاصة لكلا الشريكين يمكن أن تعدل في مستوى الخصوبة، وبالفعل الاثنان تربطهما علاقة وثيقة، بحيث لا يمكن جدليا أن يستغني أحدهما عن الآخر ضمن هذا المجال، ومن الشائع حاليا أن لكل شريك مشاكله الخاصة في الإخصاب، ولذلك فإن مثل هذه المشاكل تتضاعف وتتراكم، على سبيل المثال إذا كانت المرأة تعاني من مشكلة واضطراب في التبويض، مما يخفض معدل الخصوبة إلى النصف، وكذا الرجل الذي لديه مشكلة أخرى مثل انخفاض عدد الحيوانات المنوية، ففي هذه الحالة يصبح حظ الزوجين في إنجاب طفل هو ربع ما يمكن أن يكون لو أنهما في صحة جيدة  (0.5 * 0.5 = 0.25 ) ومن هنا كما هو واضح فإن مشاكل الخصوبة لدى الزوجين قد تتضاعف وتضخم بعضها البعض، على هذا الأساس فإن الزوجين يعتمدان على بعضهما البعض بشكل كبير، ومثلما هو الحال في الفشل فإن النجاح أيضا يمكن أن يصبح مضاعفا شرط أن يوفر الشريكان الظروف الجيدة لذلك، ومن ثمة فإن فرصة الحمل تصبح أربعة أضعاف أكبر من معدلها الطبيعي، وأفضل نصيحة في هذا المجال هو أن يدعم كل واحد الآخر ويسانده حتى اللحظة الحاسمة، وهناك الكثير من النساء ممن يخترن تلقي علاج الخصوبة بأنفسهن ونحن في هذه الحالة ندعم بقوة هذه الجهود.

نعترف بإمكانية العلاج بالطب البديل، ولا يمكن تعميم نتائجه

وما رأيك دكتور في أن هناك حالات من العقم تم معالجتها بنجاح بواسطة الأعشاب والطب البديل في حين فشل الطب الحديث في إيجاد علاج ناجع لها؟إن التقاليد مفهوم هام في العلاج الطبي، وثمة الكثير من الحكمة التي لا يمكن تدوينها كتابياً، كما أنها غير قابلة للاكتساب عن طريق التجريب، لكن في نفس الوقت ومع اعترافنا بهذه الحقائق علينا أن نكون حذرين من العلاج البديل الخاطيء الذي قد يؤدي منطقيا إلى النتائج غير المرغوب فيها، ومن المهم أن يتطور العلاج بطريقة موضوعية والجزء الكبير من هذا الجانب لا زال يتعين القيام به.

هذه بعض مسببات العقم، وعلينا اتخاذ التدابير للحماية من المخاطر

هل تم اكتشاف مسببات أخرى للعقم إضافة إلى المسببات التقليدية المعروفة على غرار التلوث، الأمراض الوراثية، التشوهات الخلقية، ممارسة الرياضة العنيفة، ضعف الإخصاب.. الخ؟علينا حماية قدرتنا على الإخصاب في كل وقت، على اعتبار أن هذه القدرة في غاية الهشاشة وبالتالي ينبغي علينا أن نتعامل معها كمورد قيم و ثمين. إن الاحتمالات المضادة لحيوان منوي أو بويضة حتى يقع الحمل تعد ضعيفة إلى حدود فلكية. والذي ينجح من هذه الحيوانات المنوية أو البويضات في عملية التخصيب يملك في الواقع إمكانات ضمنية فائقة، إن الرجل ينتج مليار حيوان منوي في الأسبوع وواحد من بين هذا العدد الهائل فقط مرشح للتخصيب وقد يتعرض لمجموعة من الموانع تنتهي به نهايات تعيسة على غرار: القلق، الكحول، حمام ساخن، توقيت سيء..الخ .وللعلم فإن المرأة تولد (وهو عدد ثابت ) أكثر من مليون بويضة، وبويضة واحدة فقط يمكن لها أن تنجح في الإخصاب وهو احتمال يتكرر 500 مرة في حياتها ويجب على كل بويضة من هذه البويضات إيجاد بيئة مناسبة أو تتعرض للتلف. إن خصوبتنا بناء على ما سبق تعد مورداً ثمينا للغاية ولتحقيق أقصى قدر من الصحة للحفاظ على الخصوبة، يجب علينا اتخاذ جميع التدابير لتقليل المخاطر وتعزيز الدعم بالشكل الكافي والمطلوب.

من جهة أخرى ألا تعتقد أن خلق بنوك منوية يستند أساسا على خلفيات عنصرية؟الواقع أن قصة نشأة البنوك المنوية تعد قصة رائعة وملونة إذا جاز لي التعبير، واليوم أفضت هذه القصة إلى نظام يساعد على تكوين أسر، وعليه فإن هذا النظام الذي جاء بفضله مواليد جدد وأجيال بأكملها لا يمكن تصور حدوث ذلك بدونه.هذا التركيز المنصب على تكوين العائلة واحترام الرغبة الأساسية للرجل لإعطاء حبنا للآخرين كل ذلك ملأ حياتنا بالعطف والمعاشرة الطيبة وهذا في المحصلة النهائية هو السبب في وجود البنوك المنوية بيننا اليوم.

هؤلاء الأزواج عليهم مراجعة المختص

هل هناك أشخاص يعانون من مرض العقم أكثر من غيرهم؟إن زوجين في عمر أقل من 35 سنة ولم يتحقق الحمل بعد مرور عام على عقد قرانهما، وزوجان في عمر أكبر من 35 سنة لم يتحقق الحمل بعد 6 أشهر من زواجهما، عليهم أن يطلبوا المساعدة من مختص في الغدد الصماء التناسلية والعقم، وعلى المرأة التي تعاني من اضطراب في دورتها الشهرية أن تخضع للفحص، كما أن التعرض لعمليات جراحية سابقة ينبغي أن يسلط الضوء حولها على نحو مبكر، مثل استئصال الزائدة الدودية أو كيس في المبيض فضلا عن ذلك يجب أيضا معرفة الأمراض الوراثية للعائلة وتقييمها، و ينبغي على النساء والرجال العزاب أن يملكوا تصورا شاملا وجوهريا حول ما إذا كانت لهم رغبة حقيقية وصادقة في الإنجاب مستقبلا.
هل للثقافة ونمط الحياة تأثير مباشر على قدرتنا على الخصوبة؟نعم، وبالمناسبة لدي مقال سأنشره قريبا بشأن هذه المسألة بالضبط، فلا تنزعج !

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.