هذا الخيار سيقوم بإعادة تعيين الصفحة الرئيسية لهذا الموقع.

إعادة

سرطان المبيض.. القاتل الصامت


يحتل سرطان المبيض المرتبة الخامسة في قائمة أنواع السرطان التي تصيب النساء. لكنه، من حيث عدد الوفيات السنوي، يأتي في الدرجة الثانية عقب سرطان الثدي. فموقع المبيضين، المنزوي، يجعل كشف سرطانهما عسيراً جداً في المراحل المبكرة. المبيضان عضوان ندين لهما بالحياة. فلولاهما، لما كانت هناك عملية إباضة (خروج البويضة من المبيض، ما يسمى ovulation في اللغات الأجنبية). ولولا الإباضة، لما حصل حمل. ولولا الحمل، لما كانت هناك حياة. لكن المبيضين منزويان في أعماق الحوض. لذا، إذا أصيب أحدهما بورم خبيث، فمن الصعب جداً كشفه، خصوصاً في مراحله الأولى. والكشف المبكر لأي سرطان، مثلما يدرك الجميع، عامل أساسي في القضاء عليه. هكذا، تعد نسبة الوفيات الناجمة عن سرطان المبيض عالية بالقياس إلى عدد الحالات. فمثلاً، في فرنسا وحدها، سجلت 4488 حالة إصابة بسرطان المبيض في العالم الماضي، انتهت 3508 منها بالوفاة، ما يمثل 78 في المئة، وهي أعلى نسبة من بين أنواع السرطان النسائي الأخرى كلها. لذا، يلقب سرطان المبيض “القاتل الصامت”، لصعوبة كشفه ولأنه يفضي إلى نسبة وفيات مرتفعة. – إحصاءات: وتشير الإحصاءات أيضاً إلى أن 70 إلى 90 في المئة من المصابات بسرطان المبيض يبقين على قيد الحياة 5 سنوات بعد كشف الإصابة، وذلك خلال المرحلة الأولى، مقابل 20 إلى 30 المئة فقط في حال كشف الإصابة في مراحل متقدمة. هكذا، من حيث عدد الوفيات، يأتي سرطان المبيض في الدرجة الثانية بعد سرطان الثدي، وذلك من حيث العدد، لا من حيث النسبة والتناسب. فعدد الإصابات السنوية بسرطان الثدي أكثر بكثير (زهاء 10 أضعاف) من عدد الإصابات السنوية بسرطان المبيض. فسرطان الثدي يصيب امرأتين من بين ألف، بينما يصيب سرطان المبيض امرأتين من بين 10 آلاف. لكن، بخلاف الأخير، الذي لا يُكشف بسهولة نظراً لموقع المبيضين، ثمة وسائل هينة لكشف سرطان الثدي مبكراً، بالتالي تلافي تطوره، والقضاء عليه في حالات كثيرة. هكذا، فإن 75 في المئة من المصابات بسرطان الثدي يبقين على قيد الحياة بعد مضي 5 سنوات على إصابتهن. وإذ يصيب سرطان الثدي نساءً في سن 45 فما فوق (ولاسيما بعد سن 60)، فإن ثمة نوعاً معيناً من سرطان المبيض من شأنه إصابة فتيات ونساء يافعات. – أنواع سرطان المبيض: ينقسم سرطان المبيض إلى أنواع ثلاثة، كالآتي: * سرطان نسيج الـ”ظهارة” (الذي يمثل غلاف المبيض): ويصيب هذا النوع، عموماً، نساءً في عمر 50 فما فوق. وهو أخطر أنواع سرطان المبيض، وأيضاً أكثرها شيوعاً: إذ يمثل تسعة أعشار حالات سرطان المبيض. * سرطان الخلايا الجرثومية: وهذا النوع يصيب الخلايا التي تنتج البويضات. وعلى العموم، يطال فتيات وشابات يافعات، بخلاف النوعين السابق والتالي. لكن، لحسن الحظ، فإنه لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من مجموع حالات سرطان المبيض. * سرطان خلايا الـ”سَدى”، أو السداة”: ويصيب هذا النوع خلايا الأنسجة الرابطة، أي تلك التي تربط أجزاء المبيض وعناصره المختلفة في ما بينها. وهو أيضاً، مثل النوع الأول، يصيب على الأكثر نساءً في سن 50 فما فوق. – مراحله: عموماً، يحصر الأطباء والأخصائيون أربع مراحل أساسية لسرطان المبيض، وطبعاً، كأي سرطان آخر، كلما تقدم سرطان المبيض في مراحله، وتطور، صعب علاجه. في أي حال، المراحل الأربع هي الآتية: * المرحلة 1: يقتصر فيها السرطان على أحد المبيضين، أو كليهما، لكن من دون أن يطال أي عضو “جار”. * المرحلة 2: يطال الورم الخبيث أعضاء أخرى متموضعة في الحوض، ومجاورة للمبيض المصاب، أو المبيضين المصابين (مثل الرحم وقناتي “فالوب”). * المرحلة 3: في هذه المرحلة، يتطور السرطان لكي يطال مناطق أخرى من البطن، إضافة إلى “العقد اللمفاوية” (أو”الأكياس الآحية اللمفاوية”). * المرحلة 4: يصل فيها السرطان إلى الكبد، وأعضاء أخرى من البطن. ومن الملاحظ أن 70 في المئة من حالات سرطان المبيض لا تكتشف سوى في المرحلة الثالثة، مقابل 30 في المئة للمراحل الثلاث الأخرى، كلها مجتمعة. فبحسب أطباء السرطان، يمكن أن يصل ورم سرطان المبيض إلى طول 10 سنتيمترات من دون أن يمكن كشفه، ومن دون أي أعراض ظاهرة. ولا يندر أن يجري كشفه بمحض الصدفة، أثناء اختبارات روتينية أخرى، أو البحث عن إصابات طفيفة متفرقة، غير ذات علاقة بالمرض الخبيث. وما يزيد الطين بلة، في باب كشف سرطان المبيض، هو عدم وجود أي علاقة بين الأخير والعوامل الوراثية، بالتالي غير مشمول بما يسمى “العامل الأسري”. فبعض أنواع السرطان، والأمراض الأخرى، تجد في بعض العائلات بيئة مناسبة لكي تتطور، ما يعين الأطباء على تركيز بحوثهم نحو تلك الأمراض حال معرفتهم بوجود سوابق عائلية. أما سرطان المبيض، فيمكن ظهوره عند أي أسرة، من دون أي سوابق طبية. لكن، ينبغي الإشارة إلى أن النساء اللواتي يحملن الجينة المسماة “بي آر سي إيه”، وهي نفسها المتسببة في سرطان الثدي، أكثر عرضة من غيرهن لسرطان المبيض. وهذه هي الإشارة العملية الوحيدة التي قد تعين الأطباء على كشف سرطان المبيض بصورة مبكرة. – علامات تعين على الكشف: إلا أنه، على الرغم من صفتي التخفي والمباغتة الرهيبتين اللتين يتسم بهما سرطان المبيض، أظهرت دراسة حديثة أن 45 في المئة من المصابات، عانين ثلاثة أنواع من الأعراض أثناء المرحلة الأولى من سرطان المبيض. وتلك الأعراض بالأحرى العلامات، هي: – زيادة الحجم العام للبطن. – انتفاخ البطن وتكوره. – اضطرابات في التبول. هكذا، قد تسهم تلك الأعراض، لاسيما إن اجتمعت الثلاثة معاً، في الحصول على كشف مبكر للسرطان. وقد أجريت دراسة في فرنسا، وشملت أكثر من 1700 مصابة، طلب إليهن تسجيل ما لمسنه من أعراض غير طبيعية خلال السنة التي سبقت كشف السرطان عندهن. فتبين أن الأعراض الثلاثة أكثر ما أشير إليه، مع نسب أقل لأعراض أخرى، من بينها: آلام في منطقة العجان، ومغص في البطن، ورغبة ملحة في التبول، وفقدان وزن بشكل غير مسفر. – الشاي يقي من سرطان المبيض: لا يشكل الشاي بلسماً للعلل كلها، ولا يقي من أنواع السرطان كلها. لكنه، مثلما أكد مؤخراً باحثون من السويد، ينفع فعلاً في الوقاية من سرطان المبيض. إذ أجروا دراسة شاملة، دامت 17 عاماً، تبين من خلالها أن احتمال إصابة شاربات الشاي بانتظام، يقل بنسبة 46 في المئة عن النساء اللواتي لا يشربنه. وفسر الباحثون السويديون أسباب تلك الوقاية من سرطان المبيض بوجود مضادات الأكسدة من نوع “يوليفينول”. وفي الأحوال كلها، من الثابت أن لهذه المضادات مفعولاً ممتازاً ضد شيخوخة الجسم، عدا عن فوائدها في ما يخص صحة القلب والشرايين. – الـ”أسبرين” وسرطان المبيض: بين وقت وآخر، تشير دراسات هنا وهناك إلى فضائل مفترضة للـ”أسبرين” في الوقاية من هذا المرض أو ذاك. منها دراسة أميركية، أجراها “المعهد الوطني للصحة”. وملخصها: إن تناول حبتين إلى ثلاث حبات من الـ”أسبرين” في الأسبوع، ولمدة لا تقل عن 6 شهور، قد يسهم في الوقاية من سرطان المبيض، تحديداً سرطان نسيج “ظهارة” المبيض، الذي، مثلما ذكرنا، يعد أخطر أنواع سرطان المبيض وأكثرها شيوعاً (90 في المئة من سرطانات المبيض). وأجريت الدراسة على فترة طويلة، إذ تم البدء في اختيار المتطوعات بين العاملي 1985 و1990. وطلب إلى قسم منهن تناول الـ”أسبرين”، وإلى القسم الآخر عدم تناوله. فتبين، بعد سنوات طويلة، أن نسبة الإصابات بسرطان المبيض كانت أقل بشكل واضح لدى مجموعة النسوة اللواتي تناولن الـ”أسبرين” مما هي عليه لدى المجموعة الأخرى. لكن، بحسب علماء كثيرين، في الولايات المتحدة وخارجها، لا يمكن اعتماد تلك الاستنتاجات كحقيقة علمية مثبتة، بل ينبغي تعزيزها بدراسات إضافية، أكثر عمقاً. كما يذكرون أن للـ”أسبرين” مضاعفات جانبية، في حال تناوله بإفراط، منها نزف المعدة والأمعاء. ويذكر أن الدراسة، التي أشرف عليها البروفيسور أخمد خانوف (أخمد هو أحمد مثلما يلفظ في روسيا وبعض جمهوريات آسيا الوسطى، العائدة للاتحاد السوفييتي سابقاً)، استهدفت أصلاً حصر مفعول الـ”أسبرين” ضد سرطاني الرئة والرحم، وليس المبيض، في إطار برنامج “دراسة صحة المرأة”، بإشراف “جامعة نيويورك

أضف مشاركة

يجب أن تكون قمت بتسجيل دخولك لإضافة مشاركة أو تعليق.