إصابات حوادث المرور.. ومتطلبات الإسعاف

تعتبر الحوادث المرورية والإصابات الناتجة عنها أحد أهم أسباب الوفاة في العقود الأربعة الأخيرة بجميع دول العالم.. وتبلغ الحوادث والإصابات الناتجة عنها أعلى نسبة لها على مستوى العالم في المملكة العربية السعودية إحصاءات* التقت «صحتك» الدكتور وليد صالح العديني استشاري جراحة العظام والمتخصص في جراحة اليد بمستشفى «الثغر» بجدة، لتسليط الضوء على هذه المشكلة وأسباب تفاقمها وأنواع الإصابات والعلاج الأمثل لكل منها، فأشار أولا إلى تقرير الإدارة العامة للمرور الذي كشفت أحد إحصاءاته عام 1430هـ (أي قبل 3 سنوات) أن عدد الحوادث المرورية بلغ 484805 وبلغ عدد الوفيات 6142 وفاة، أي إن هناك 13 حالة وفاة لكل ألف حادث، وهو يعني 17 حالة وفاة يوميا كما بين التقرير.

وأشار التقرير إلى أن معظم الحوادث تقع وقت النهار، والحوادث داخل المدن أكثر من خارجها. وذكر أن معظم الحوادث المرورية الواقعة هي نتيجة تصادم السيارات بسبب السرعة الزائدة.

وتشكل الأعمار بين 18 و30 سنة نحو ما بين 23% و33% من الإصابات. و75% من الوفيات من الشباب.

وأشار الدكتور وليد العديني إلى أن التعرف على نوعية الإصابة عند وقوع الحادث ضروري جدا لإسعاف ضحايا الحوادث المرورية وتحديد الإصابات غير المستقرة والمتعددة أو الخطيرة من الإصابات المستقرة والبسيطة، وذلك من خلال تطبيق بعض المعايير الخاصة بقياس نسبة الإصابة وشدتها، الذي يعتمد على معرفة الناحية التشريحية والفسيولوجية للمصاب، وكذلك اعتماد معيار قياس مستوى الوعي لديه، ومعيار قياس العلامات الحيوية في الجسم وتحديد مستوى شدتها.

أنواع الإصابات الخطيرة

* إصابات الرأس: تأتي على قمة الإصابات المرتبطة بحياة المصاب، وتتراوح شدتها بحسب نوعية الحادث وشدته، فهناك الكدمة والجرح الغائر بفروة الرأس، إلى الكسر بالجمجمة، والنزف الحاد بالمخ، وفقدان الوعي.

* إصابات الفقرات العنقية والصدرية والقطنية والعجزية، هناك تقريبا 5% من المصابين بإصابات في الرأس لديهم إصابات في الفقرات، و25% من إصابات الفقرات لديهم إصابات بالرأس، وهناك ما مجموعه 55% من إصابات الفقرات تحدث في منطقة الفقرات العنقية، و15% في منطقة في الفقرات الصدرية، و15% في منطقة الفقرات الصدرية – القطنية المشتركة، و15% في منطقة الفقرات القطنية.

إن مسألة إسعاف ونقل المصابين بإصابات في الفقرات الشوكية بالغة الحساسية، لذا فإنه يتحتم على الأطباء والمسعفين وطاقم التمريض المساند أن يتخذوا كل التدابير والاحتياطات للحفاظ على حياة المصاب وجهازه العصبي لأن محاولة تحريك المصاب ونقله بطريقة غير صحيحة وآمنة (مثل تثبيت المصاب بمثبتات وساندات خاصة مع سرير النقل الآمن) يؤدي إلى إصابات خطيرة لا يمكن علاجها بسبب تحريك الأجزاء المصابة والمكسورة في الفقرات أو زيادة النزف الدموي على الحبل الشوكي والجذور العصبية المحيطة، مؤدية إلى شلل دائم.

وعند سؤال ما نسبته 5% من المصابين عن شعورهم أثناء نقلهم بالإسعاف من موقع الحادث إلى المستشفى، أجابوا أنهم أصيبوا بتغيرات عصبية مثل (تنميل، آلام، وخزات) أثناء نقلهم إلى المستشفى. وهناك الكثير من الحالات التي تم تسجيلها في السعودية في المستشفيات، أصيبت بشلل نصفي وجزئي ورباعي أثناء تحريكهم من موقع الحادث إلى المستشفى أو حتى داخل المستشفى، وهذا من المساوئ السلبية في محاولة إنقاذ المصابين من المتخصصين في الحقل الطبي، فضلا عن عامة الناس، فيجب توخي الحذر دائما عند إسعاف أي مصاب.

* إصابات الجهاز التنفسي: تشمل الصدر وما بداخله من القلب والرئتين، وهي من أخطر الإصابات المؤدية إلى الوفاة عندما يؤدي الحادث المروري إلى الإصابة المباشرة في الصدر (القلب والرئتان) وهذا يعرف بالاحتباس الدموي أو انضغاط الرئتين مؤديا إلى صدمة قلبية رئوية حادة والوفاة مباشرة.

* إصابات الكسور الرئيسية في الجسم: مثل الحوض، حيث يفقد المصاب حياته بسبب النزف الداخلي المتواصل في الحوض وعدم القدرة على وقف النزف، وكذلك كسور الأطراف السفلية والعلوية. فقد يفقد المصاب ما مقداره 3000 ملليلتر من الدم في الحوض وحده، و1500 ملليلتر في كسور الفخذ والساق.

* إصابات البطن وما يحتوي من أعضاء حيوية: مثل الكبد والطحال والأمعاء، فإنها من الإصابات الخطيرة وقد تسبب الوفاة مباشرة إذا لم يتم التعرف عليها بسرعة والتعامل معها فورا.

الإسعاف والعلاج

* لقد تم اعتماد نظام جديد وفعال على مستوى العالم في التعامل مع الإصابات الشديدة المتعددة وغير المستقرة، وهذا النظام يعرف بـ«ATLS» أو إنقاذ الحياة المتقدم المساند للإصابات، وتم وضع برامج تدريبية متقدمة لها على مستوى العالم، وذلك لتدريب ذوي العلاقة في مجال الإسعافات.

وقد تم إصدار كتاب وأشرطة تحتوي على جميع طرق إسعاف المصابين والعلاج المناسب؛ فمثلا في مقدمة الكتاب تم تقسيم برنامج إسعاف المصابين إلى أربع مراحل رئيسية تحدد معالم إسعاف المصاب وعلاجه، كالآتي:

– المرحلة الأولى: الإسعاف الأولي.

– المرحلة الثانية: الإنعاش.

– المرحلة الثالثة: الإسعاف الثانوي.

– المرحلة الرابعة: التدخل الجراحي (عند الحاجة) والملاحظة المستمرة.

من الأولويات في إسعاف وعلاج المصاب بإصابات مختلفة تنظيف مجرى التنفس (الفم والأنف) من جميع الشوائب والانسدادات، ثم التأكد أن المصاب يتنفس ذاتيا والتأكد من عدم وجود نزف داخلي أو خارجي وتقييم النزف بالنظر المباشر إلى مكان الإصابة إذا كان خارجيا أو تقييم الدورة الدموية للمصاب (تقييم ضربات القلب والعلامات الحيوية وتشمل النبض وضغط الدم والحرارة) ومستوى وعي المصاب ولون بشرته لمعرفة مستوى النزف الحاصل، وإتمام الفحص الإشعاعي مهم جدا من خلال فحص الصدر والرقبة والحوض، وذلك لكل مصاب يتم استقباله في المستشفى أو أي مركز طبي مؤهل، ولكن وجود الأشعة المقطعية أغنى عن تعريض المصاب لخطر تحريكه المتكرر أثناء التصوير الإشعاعي، فتجري عملية الفحص الإشعاعي المقطعي لجميع الأجزاء المطلوبة في وقت واحد دون الحاجة إلى تحريك المصاب أثناء التصوير.

في الطوارئ

* وأثناء استقبال المصاب في الطوارئ يجب إعطاؤه محاليل ومغذيات عن طريق الوريد مباشرة (مثل رنجرلاكتيت – ديكستروز – سالاين وغيرها) وقد يحتاج المصاب إلى نقل دم فتؤخذ عينة دم من المصاب أثناء إعطائه السوائل لمعرفة فصيلة دمه وعمل تحاليل الدم الأخرى.

وأثناء القيام بهذه الإجراءات في الطوارئ، يستمر الطبيب المختص والطاقم الطبي في إكمال فحص المصاب وإزالة جميع ملابس المصاب والأوساخ وتعيين كل إصابة حسب التخصص لسرعة إبلاغ الأطباء المناوبين كل حسب تخصصه (المخ والأعصاب، والجراحة، والعظام، والمسالك البولية، والباطنة).

في الحقيقة، ورغم الاهتمام الشديد بتطبيق برنامج الإسعافات الأولية المتقدمة ATLS، فإن هناك ما نسبته 10% من الإصابات التي يسهل اكتشافها أثناء الفحص الأولى وكذلك الثانوي للمصاب؛ فهناك مصابون فاقدو الوعي، وآخرون غير متعاونين، أو شاربون للكحول أو المخدرات، أو المرضى بأمراض مختلفة، مما يؤدي إلى تأخر معرفة التشخيص بسرعة.

دور المسعفين

* هناك خطوات يجب اتباعها عند إسعاف المصاب من قبل المسعفين في موقع الحادث:

– أولا: الفحص الأولى للمصاب، ويبدأ بفحص مجرى التنفس لدى المصاب مع عدم تحريك الرأس والعنق وذلك بوضع سنادات جانبية حول الرأس.

– ثانيا: التنفس والتهوية، يتم فحص منطقة الصدر لمعرفة إذا ما كانت هناك إصابات خارجية أو كسور في الأضلاع أو إصابات رئوية تعوق عملية التنفس.

– ثالثا: الدورة الدموية، تتضمن عملية التحكم في النزف، ويمكن معرفة النزف وما إذا كان داخليا خلال فترة الإسعاف من خلال تقييم مستوى الوعي للمصاب وتغير لون الجلد وسرعة النبض. وللتحكم بالنزف الخارجي أثناء إسعاف المصاب، يتم الضغط المباشر على مكان الجرح أو النزف مع تجنب استعمال أي رابط ضغط محيط بالطرف المصاب.

– رابعا: فحص الجهاز العصبي، ويتضمن قياس نسبة الوعي والإدراك لدى المصاب وكذلك تقييم الأطراف العلوية والسفلية من الناحية العصبية.

– خامسا: إزالة الملابس وتعرية المصاب، لإعادة تقييم المصاب والتأكد من عدم وجود إصابات أخرى لم تظهر أثناء الفحص الأولى.

وتتم عملية إنعاش المصاب عند أقرب نقطة إسعاف، وذلك عبر التأكد من وجود أكسجين كاف لتغذية المصاب. ويتم تعزيز الدورة الدموية بإنعاش الجسم عبر إعطاء المصاب سوائل ومغذيات ومحاليل إذا احتاج إليها المصاب.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.