الإلتباس بين الإنزلاق الغضروفي ومتلازمة ضيق قناة الرسغ قد يؤدي إلى فشل الخطة العلاجية

لا يستطع المريض ممارسة أعماله اليومية

(الرياض) / د.ياسر البحيري: مريضة في العقد الثالث من العمر حضرت تشتكي من آلام وخدر في ساعدها ويدها اليسرى تزداد مع المجهود ولم تستجب للأدوية والمسكنات لبضعة أشهر. وقد تم تشخيصها سابقاً على أنها حالة انزلاق غضروفي في الفقرات العنقية يؤدي إلى ضغط على العصب وبالتالي إلى ظهور هذه الأعراض وقد تم علاجها بالأدوية والعلاج الطبيعي ولكن بدون فائدة تذكر. وعند فحص المريضة تبين وجود علامات في مايعرف بمتلازمة ضيق قناة الرسغ لليد اليسرى وبعد ذلك تم إجراء تخطيط للأعصاب تبين بوضوح أن المشكلة والضغط على العصب هو في الرسغ وليس في العنق كما كان يعتقد طاقمها الطبي السابق. وقد تم علاجها على أساس أنها حالة ضيق متلازمة قناة الرسغ وشفيت تماماً والحمدالله. وهناك حالات أخرى تم إجراء جراحة لاستئصال الانزلاق الغضروفي في الفقرات العنقية ولكن استمرت الآلام والخدر والتنميل في اليد بل وفي بعض الحالات قد تزداد هذه الأعراض بعد عملية استئصال الانزلاق الغضروفي في العنق لأن التشخيص كان خاطئاً والعملية الجراحية كانت العملية الخاطئة ولم تؤد إلى إزالة المرض. ولكن كيف يحدث هذا اللبس والخلط بين المرضين وكيف يمكن تفاديه.

الانزلاق الغضروفي في الفقرات العنقية
وهذا المرض هو مرض معروف وشائع يحدث عندما يخرج القرص الغضروفي الذي يقع بين الفقرات العنقية ويتجه للخلف ليضغط على أجزاء من الحبل الشوكي أو أجزاء من الأعصاب الطرفية التي تغذي الذراع والساعد واليد. وفي هذه الحالات يشعر المريض أو المريضة بآلام في الرقبة تمتد إلى الكتف والذراع والساعد وقد تصل إلى أصابع اليد وقد يصاحبها شعور بتنمل وخدور. وتزداد هذه الآلام عند تحريك الرقبة في وضعية معينة و عادةً ما يكون التنميل أو الخدور في اصبع أو اصبعين على الكثير. كما أن الألم يكون مبرحاً ويزداد مع المجهود ومع تحريك الرقبة ويصاحبه الشعور بحرقان في الذراع بأكملها. وهذه الأعراض تزداد مع مرور الوقت عند إهمال العلاج وقد تصبح شديدة وفي بعض الحالات قد تتطور الحالة خلال بضعة أسابيع. أما التشخيص فعادةً مايبدأ بالفحص السريري الذي يبين وجود آلام في منطقة الرقبة خصوصاً عند تحريك الرقبة أو ثنيها للأمام أوللجانبين. كما أن فحص المنعكسات العصبية وفحص قوة العضلات في منطقة الكتف ومنطقة الكوع يبين وجود ضعف في هذه العضلات يعتمد في شدته وفي موقعه على شدة الإنزلاق الغضروفي وعلى الفقرة التي يحدث فيها الإنزلاق. كما يكون هناك نقص في الإحساس في المنطقة التي يغذيها العصب المضغوط بالإنزلاق الغضروفي. بالإضافة إلى ذلك فإن المنعكسات العصبية في منطقة الرسغ ومنطقة الكوع تكون ضعيفة في حالة الإنزلاق الغضروفي. بعد ذلك يتم اللجوء إلى أشعة الرنين المغناطيسي التي عادةً ماتبين بوضوح ودقة تامة وجود الانزلاق الغضروفي بين الفقرات العنقية ومدى شدته وتبين أيضاً كمية الضغط الحاصل على العصب أو على النخاع الشوكي. وبالنسبة لعلاج هذه الحالات فإنه في البداية يعتمد على الأدوية المسكنة للآلام والأدوية المرخية للعضلات وجرعات في تأمين باء وكذلك عمل جلسات علاج طبيعي للتقليل من حدة الألم وإزالة الشد العضلي وبعد ذلك لتقوية عضلات الرقبة. كما أنه يمكن اللجوء إلى استخدام الطوق الطبي للرقبة لفترات مختلفة. وفي حال عدم تحسن الأعراض أوفي حال ازدياد الأعراض الناتجة عن الضغط على العصب فإن ذلك يستدعي التدخل الجراحي لإزالة الانزلاق الغضروفي ورفع الضغط عن العصب وتحرير العصب لكي لا تتطور الحالة وتؤدي إلى حدوث شلل لاسمح الله. وفي الغالبية العظمى من المرضى فإن هذه الجراحة يتم إجراؤها عن طريق فتحة صغيرة في الناحية الأمامية من العنق يتم من خلالها إزالة واستئصال الانزلاق الغضروفي في عملية جراحية تستغرق حوالي الساعة والنصف إلى الساعتين وتبلغ نسبة نجاحها بإذن الله فوق 90%.
الأدوية قد لا تكون مفيدة

متلازمة ضيق قناة الرسغ
وهذه المتلازمة تحدث عندما يكون هناك ضغط أو ضيق في قناة الرسغ التي يمر من خلالها العصب الأوسط ليغذي الثلاثة أصابع الخارجية من اليد والتي تتكون من إصبع الإبهام وإصبع السبابة والإصبع الأوسط ونصف إصبع الخاتم. أو المعروف بإصبع البنصر. هذا العصب هو مسؤول عن حركة هذه الأصابع والعضلات المحيطة بها وكذلك عن تغذية الجلد والإحساس في هذه الأصابع. وتحدث متلازمة ضيق قناة الرسغ نتيجة العديد من الأسباب مثل إزدياد كمية السوائل في الجسم كما يحدث عند مرضى الفشل الكلوي أو أثناء الحمل أو في أمراض الكلى أو الكبد. كما قد تحدث نتيجة إصابات لمنطقة الرسغ كما يحدث عند الكسور ممايؤدي إلى ضيق في هذه القناة. بالإضافة إلى ذلك فإن بعض الأمراض الروماتزمية قد تؤدي إلى حدوث ضيق في قناة الرسغ. أما أهم العوامل التي تؤدي إلى ظهور هذا المرض فهي الإجهاد المتكرر لمنطقة الرسغ مثل مايحدث عند الاستخدام المزمن لأجهزة الكمبيوتر أو الهاتف الذكي أو عند الأشخاص الذين تتطلب أعمالهم استخدام أيديهم لفترات طويلة وبشكل متكرر. وبالنسبة للأعراض فهي عادةً ماتتكون من آلام وخدر في منطقة كف اليد وخصوصاً في ثلاثة أصابع ونصف التي ذكرناها سابقاً. هذه الآلام وهذا الخدور يزداد مع المجهود مثل الإمساك بالهاتف أوعند استخدام اليد أثناء الطبيخ أو عند الإمساك بالفأرة خلال استخدام الكمبيوتر. وتبلغ هذه الأعراض ذروتها في كثير من الناس أثناء الليل بحيث توقظهم من النوم من بآلام وخدور مزعج في كف اليد في الأصابع التي ذكرناها سابقاً. والسبب في ازدياد حدة الأعراض أثناء الليل هو أن السوائل التي تكون في الجزء السفلي من الجسم تعود عند الإستلقاء والنوم إلى الجسم في جزئه الأعلى مما يؤدي إلى زيادة السوائل في منطقة الرسغ وفي منطقة قناة الرسغ وبالتالي يؤدي إلى إزدياد الضغط على العصب الذي يمر من خلالها ويزيد من الأعراض. وأهم شيء يذكره المريض أو المريضة عند شرحه لأعراض المرض التي يشتكي منها هو أنه يقوم أثناء الليل عند الشعور بالألم والخدور المبرح ويضطر إلى نفض الذراع وتحريك اليد بشكل متكرر ليتخلص من الأعراض تدريجياً وهذه الحركات عادةً ماتؤدي إلى تحسين الدورة الدموية وتقليص كمية السوائل في اليد والذراع مما يؤدي إلى تخفيف الضغط على العصب مؤقتاً. ولعل هذه النقطة هي أهم فارق عند تشخيص هذه الحالات. بعد ذلك يأتي دور الفحص السريري الذي يبين وجود شعور بألم أو بخدور أو بنفضة كنفضة الكهرباء عندما يتم الضغط على كف اليد ومنطقة الرسغ. وأيضاً يمكن بل يجب عمل تخطيط للأعصاب عن طريق استشاري الأعصاب حيث يتم التأكد من التشخيص وأن الآلام والخدور ناتج عن الضغط على العصب في منطقة الرسغ. أما بالنسبة للعلاج فيعتمد على شدة المرض وشدة الأعراض وشدة الضغط على العصب. ففي الحالات البسيطة يمكن تناول بعض المسكنات وفيتامين باء المركب ويمكن اللجوء إلى جلسات العلاج الطبيعي أو إلى بعض الربطات الطبية. أما في الحالات المتقدمة أو التي لاتستجيب للأدوية فإن التدخل الجراحي يكون هو الحل الأمثل وذلك عن طريق جراحة بسيطة في قاعدة كف اليد يتم من خلالها رفع الضغط عن العصب وتحريره. هذه الجراحة عادة ماتستغرق خمسة عشرة دقيقة ويمكن إجراؤها تحت تخدير موضعي وهي ناجحة بنسبة 99% بإذن الله.
كيف يتم التفريق بين المرضين
كما ذكرنا في أول المقالة فإنه في كثير من الحالات يتم الخلط بين هذين المرضين وعلاج أحدهما على أنه الآخر أو قد يتم اللجوء إلى التدخل الجراحي غير اللازم نتيجة التشخيص غير الدقيق. وهذه الحالات التي يتم الخلط فيها تكون نتيجة عدم خبرة الطبيب المعالج أو عدم توخي الحرص والدقة في تشخيص الحالة أو نتيجة التسرع في التدخل الجراحي. أما بالنسبة لتلافي هذه الحالات فإنه يكون عن طريق اختيار الطبيب ذي الخبرة أولاً وبعد ذلك إعطاء الطبيب التاريخ المرضي المفصل حيث إنه كما ذكرنا سابقاً قد يكون لتوقيت الألم دور كبير في التشخيص فمتلازمة ضيق الرسغ تسبب ألماً أثناء الليل وأثناء استخدام الكف كما أنها تسبب الآلام والخدور في ثلاثة أصابع ونصف كما ذكرنا سابقاً أما بالنسبة لآلام الانزلاق الغضروفي فإنها تكون شبه مستمرة وعادةً ماتصيب إصبع أو إصبعين على الأكثر. بعد ذلك يأتي دور الأشعة وتخطيط الأعصاب اللذين يساعدان كثيراً على التشخيص حيث إن الأشعة المغناطيسية للفقرات العنقية تساعد على تشخيص الانزلاق الغضروفي في العنق ولكن تخطيط الأعصاب يساعد أيضاً وبدقة كبيرة على إظهار مكان الضغط على العصب بحيث يمكن للطبيب التأكد من أن هذا الضغط ناتج عن الانزلاق الغضروفي أو أن هذا الضغط ناتج عن متلازمة قناة الرسغ. ولذلك فإننا نوصي باستخدام تخطيط الأعصاب في جميع هذه الحالات لكي يتم تفادي الخلط بين الحالات. أيضا يمكن للمريض أو المريضة أخذ رأي ثاني عن طريق طبيب آخر مختص في مثل هذه الحالات في حال قرر اللجوء إلى التدخل الجراحي. فإذا كان هناك رأيان أو ثلاثة آراء كلها مجتمعة على ضرورة التدخل الجراحي فإن ذلك يزيد من إحتمالية صحة هذه الآراء وبالتالي إلى شفاء المريض بإذن الله بعد التدخل الجراحي.

النصائح والتوصيات
على الرغم من أن هناك بعض الحالات التي يتم الخلط فيها بين المرضين السابقين الذين تم ذكرهما فإن الغالبية العظمى من الحالات يتم تشخيصها بدقة ويتم علاجها بنجاح. والهدف من هذه المقالة هو التنبيه على أهمية التشخيص الدقيق عند علاج هذه الحالات. ولكن في نفس الوقت يجب التنويه إلى أن الحالات التي تستدعي التدخل الجراحي ويتم تشخيصها بدقة يجب أن تعالج بالتدخل الجراحي لأن التأخر والتردد في إجراء الجراحة يؤدي إلى استمرار الضغط على العصب سواءً في الفقرات العنقية عندما تكون الحالة ناتجة من انزلاق غضروفي أو في قناة الرسغ عندما تكون الحالة ناتجة عن متلازمة قناة الرسغ.

استمرار الضغط على العصب يؤدي إلى ضمور العصب وإلى تفاقم الحالة ويؤدي إلى تقليص نسب نجاح العمليات الجراحية. لأنه في حال استمر الضغط لفترات طويلة على العصب فإن ذلك يؤدي إلى تغيرات دائمة في العصب وفي العضلات التي يغذيها وبالتالي فإن عملية رفع الضغط عن العصب بعد هذه الفترات الطويلة قد لاتؤدي إلى شفاء الحالة بشكل كامل.

مقالات ذات صلة

4 تعليقات

  1. bernard
    2014/11/21 في 5:58 ص

    .

    ñýíêñ çà èíôó!!…

  2. dustin
    2014/11/28 في 10:27 ص

    .

    ñïñ çà èíôó….

  3. Ryan
    2014/12/01 في 11:06 ص

    .

    tnx for info!!…

  4. christopher
    2014/12/22 في 5:32 ص

    .

    ñýíêñ çà èíôó….

اضف رد

You must be logged in to post a comment.