زراعة الحلزون في سن 5 أشهر إضافة سورية لطب الأذن حول العالم

قبل أقل من شهرين، تمكن الطبيب مازن حميدي بمساعدة فريقه الطبي في أحد المشافي بدمشق من تحقيق خرق طبي عالمي عبر إعادة السمع إلى الطفل عبد الله الناصر ذي الأشهر الخمسة من العمر، وذلك من خلال زراعة حلزون سمعي تعد الأولى من نوعها في العالم التي تجرى لطفل بهذه السن. ويوضح حميدي الذي يرى في سورية دولة قادرة على حجز مكان لها في ميدان البحث العلمي الطبي، أن إجراء عمليات زرع الحلزون في أبكر وقت ممكن يستمد أهميته من اعتبارات المطاوعة العصبية للدماغ، حيث يجب القيام بها قبل مضي الوقت الذي تتراجع فيه هذه المطاوعة مع تقدم العمر، ما يسهم في تراجع القدرة على إنتاج الكلام. وهنا- يضيف الطبيب حميدي- تبرز أهمية العملية التي أجريت في سورية، إذ إنه عند الشهر الخامس من عمر الطفل تكون المطاوعة العصبية ممتازة، ما يجنبه الحاجة إلى برنامج إعادة تأهيل، وهذه ميزة لا يقدرها إلا أهالي الأطفال الذين يخضعون لمثل هذه البرامج لما تتطلبه من جهد ووقت كبيرين، إضافة للحاجة لمراكز تأهيل متطورة. وحول حدوث تداخلات طبية يتحدث عنها الأطباء في المؤتمرات العملية لدى تناول عمليات زرع الحلزون في سن مبكرة، يجيب الطبيب حميدي بأن اعتقاداً خاطئاً ساد لوقت طويل حول العمر الأنسب لإجراء هذا النوع من العمليات، مشيرا إلى أنه في مطلع الثمانينيات، وهي الفترة التي أصبح فيها إجراء هذه العمليات شائعا، كان الاعتقاد أنها يجب أن تجرى فقط للمرضى الذين يشكون من نقص سمع حسي عصبي شديد جدا إلى عميق ومن ذوي الأعمار الكبيرة، لكن مع التطور العلمي الكبير الذي شهده اختصاص زراعة الحلزون خلال الآونة الأخيرة، تم تحديد العمر الذهبي لإجراء هذا النوع من العمليات إلى عمر 2-4 سنوات، حتى جاء المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لأطباء الأذن والأنف والحنجرة وشهد تقديم دراسة مثيرة للاهتمام من أحد المراكز الأوروبية تتناول النتائج المبهرة لإجراء عمليات زراعة حلزون للأطفال بعمر السنة، ومن هنا جاءت التوصيات بتخفيض العمر الذهبي لعمر السنة أو أقرب عمر ممكن. ويضيف حميدي: أجريت في أوروبا عمليات لزراعة الحلزون لأطفال بعمر سبعة أشهر وكانت نتائجها ممتازة، ما شجعني على زرع حلزون في سورية لطفل بعمر سبعة أشهر وكانت النتائج أفضل بكثير من النتائج السابقة، فاندفعت نحو إجراء هذه العملية لطفل بعمر خمسة أشهر حيث اعتبرت أصغر عملية زرع حلزون في العالم وحازت اهتماماً منقطع النظير من عدد كبير من الأطباء المهتمين حول العالم.ويتألف الحلزون السمعي من قسمين: داخلي يزرع في الحلزون المصاب ليقوم بوظيفة إرسال الإشارات الكهربائية إلى الدماغ معوضا بذلك الخلايا المشعرة المصابة، وقسم خارجي يثبت على رأس المريض بواسطة مغناطيس وظيفته التقاط الأصوات الخارجية وتحويلها إلى إشارة كهربائية يتم تحويلها إلى الدماغ عن طريق الجهاز الداخلي وعبر العصب السمعي.ويبين الطبيب حميدي أن العلوم الطبية العالمية ما زالت تجهل سبب الإصابة بنقص السمع الحسي العصبي العميق، لكنه يعتقد جازما أن العامل الوراثي يعتبر العامل الأهم في بلادنا ويليه الاستعمال الخاطئ لبعض الأدوية السامة للأذن، متمنيا إطلاق حملة وطنية لمكافحة هذه الظواهر لتخفيض الأعداد الكبيرة من الأطفال المصابين.ويقسم حميدي المعارضين لهذا النوع من العمليات الحساسة إلى قسمين: «الأول مهني وفني وينطلق من حرص كبير على سلامة المرضى وعدم تعرضهم لأي أذية، وهي معارضة محببة والثاني شخصي بغيض لا يستحق الرد» مشيرا إلى أن المعارضة البناءة أمر حيوي وضروري في المجتمعات الراقية والمتطورة ولاسيما في القطاع الطبي. وكشف حميدي عن الصدى الرائع الذي لقيته زراعة حلزون الطفل عبد الله بين عدد كبير من الأطباء البارزين على مستوى العالم، مشيرا إلى مراسلات مطولة وتهاني كثيرة وردته منهم بعد نجاح العمل الجراحي، الأمر الذي دفع بأطباء ألمان إلى الإعلان عن استعدادتهم لإجراء زرع حلزون لعمر أصغر من العمر الذي أجريناه في سورية. ويختم حميدي بالقول: إن أي مشفى مجهز لإجراء عمليات الأذن المجهرية يعتبر جاهزا لإجراء هذا النوع من العمليات مع تأمين بعض التجهيزات الخاصة بإجراء عمليات الأذن المجهرية بشكل عام.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.