أسباب ثقل الساقين و علاجهما


من السهل جداً التعرف على الثقل في الساقين، أو ما يسمى بالساقين الثقيلتين، فهذا أمر شائع، لكن يصعب وصفه، لأن ما يشعر به المرء مميز جداً.

إليكم لمحة عن بعض العوارض التي يشكو منها الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة.

– أحاسيس مزعجة (لا نستطيع التحدّث عن ألم حقيقي) تظهر مساءً خصوصاً.

– شعور بالثقل يتركز بشكل أساسي في الجزء السفلي من الساقين (تحت الركبة).

– في معظم الأحيان، تكون الساقان مصابتين بالثقل.

– تتفاقم العوارض خصوصاً إذا كان الطقس حاراً، أو إذا بقي المرء واقفاً لوقت طويل.

مرض وريدي

هذه المجموعة من الأحاسيس بحد ذاتها لا تمثل مرضاً في الحقيقة بل بالأحرى أحد عوارض ما يسميه الاختصاصيون مرضاً وريدياً. يتعلق الأمر بارتداد وريدي سيئ من أسفل الساقين والقدمين. وهدف الارتداد الوريدي تقوية القلب. هذه المضخة فاعلة في الواقع لكنها لا تكفي وحدها لتعيد تسيير 5 ليترات دم من قدمينا إلى دماغنا مع مكافحة الجاذبية. لذلك لا بد من وجود آليات للمساعدة: طوال الطريق، تُسحق الأوعية الموجودة تحت القدمين وترتبط أوردة الساقين من خلال العضلات التي تقوم بهذا الجهد.

كذلك تشتمل الأوردة على نظام سدادات يمنع الدم من أن ينزل مجدداً إلى الأسفل. فيُطرد بالتالي إلى القلب حيث يستطيع متابعة طريقه. لكن مع الوقت، أو بسبب الوقوف لوقت طويل، قد يفقد هذا النظام فاعليته. فتصبح جدران الأوردة أقل قوة وتكف السدادات عن أداء عملها جيداً. بذلك يميل الدم إلى النزول مجدداً نحو القدمين ويبقى هناك. عندئذٍ تتمدد الأوردة وهذا ما يفاقم الأوضاع.

مضاعفاته

صحيح أن الثقل في الساقين متلازمة حميدة، على رغم أنها مزعجة، لكن قد تسبب بعض المضاعفات:

– الدوالي: عبارة عن أوردة ممدة تبقى كذلك دائماً. الدوالي حميدة عموماً لكنها تحفز ظهور التهاب الأوردة (انسداد وريد بسبب تخثر الدم)، لذلك يفضّل استشارة الطبيب.

– تقرّحات الدوالي: تتشقق البشرة بسبب عدم حصولها على ما يكفي من الدم. عندئذٍ تظهر التقرحات على شكل جرح لا يشفى أبداً نجده عموماً بالقرب من الكاحلين لدى الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة.

المضاعفات المتأتية عن ذلك أقل بكثير من تلك المتأتية عن ثقل الساقين، لكن ذلك سبب جيد لعدم غض الطرف عن الارتداد الوريدي السيئ واستشارة الطبيب إذا كانت أيام الصيف الحارة تسبب لكم أي نوع من الثقل في الساقين.

بالنسبة إلى من يعانون من ثقل الساقين، ليس الصيف فصلاً جميلاً وحسب، إنه في المقابل الفصل الذي تظهر فيه مشاكل الدورة الدموية بشكل جلي. لكن لماذا نعاني من هذه الظاهرة، وكيف يمكن إمضاء الصيف بشكل مريح؟

لماذا يضرّ الحر بالساقين الثقيلتين؟

أولاً بسبب درجات الحرارة. ليحافظ الجسم على استقرار حرارته من الداخل، يحتاج إلى ايجاد أساليب متعددة لينتعش. ومن بين هذه الأساليب تنشيط الدورة الدموية بالقرب من البشرة، ما يساهم في خفض درجات الحرارة. أما السبيل للتمكن من ذلك فيتمثل في التخفيف من تقلص الأوردة. غير أن الثقل في الساقين سببه خصوصاً قصور في عملية تقلّص الأوردة، ما يخفف الارتداد الوريدي. لذلك تتفاقم العوارض خصوصاً في الصيف الذي يكتشف خلاله عدد كبير من الناس أنهم يعانون من ثقل في الساقين.

ما العمل؟

الصيف هو أكثر موسم نعرّض فيه أنفسنا لأشعة الشمس. قيلولة تحت أشعة الشمس، عطلات في المناطق الاستوائية، نبحث عن المتعة والطقس الجميل وهذا طبيعي. هل تعانون من ثقل الساقين طوال السنة؟ لا بد من الاعتدال. إذا كنتم ترغبون حقاً في إمضاء العطلة على الشاطئ، حاولوا على الأقل السير من وقت إلى آخر لتحفيز الارتداد الوريدي.

للأحذية دور أيضاً

صيفاً نبدّل أيضاً أسلوب ارتداء ملابسنا. عموماً، يعتبر ذلك مفيداً للتخفيف من ثقل الساقين، فنحن نرتدي في هذا الفصل ثياباً خفيفة وواسعة. لكن عندما يتعلق الأمر بقدمينا، هنا تكمن المشكلة: ما بين الصنادل التي لا تلائم مقاس قدمينا دائماً، والكعوب التي تكون غالباً منخفضة جداً، من الصعب إيجاد الحذاء الملائم.

ما العمل؟

كبداية، حاولوا اختيار أحذية مريحة، مسطحة، لا تحشر قدمكم. لكن استفيدوا أيضاً من الصيف لتمشوا غالباً حافي القدمين. هذا مفيد للدورة الدموية والارتداد الدموي، بمعنى آخر هو مفيد للساقين الثقيلتين فضلاً عن أنه أمر ممتع جداً.

ما الحلول المقترحة؟

الخبر الجيد هو أنه في الصيف، يصبح اتباع إحدى النصائح التي تساعد في مكافحة الثقل في الساقين أمراً سهلاً وممتعاً جداً. يتعلق الأمر بوضع الساقين في المياه الباردة، فضلاً عن استعمال أنواع الـ’جل’ المنعشة للساقين. لكن لا تنسوا في الوقت عينه اتباع خطوات معينة في الحياة اليومية كالنوم مع رفع الساقين قليلاً، الحصول من وقت إلى آخر على تدليك للساقين والقدمين، تجنّب إزالة الشعر باستعمال الشمع الساخن. هذا فضلاً عن تناول علاج مكافحة الثقل في الساقين.

كيف يمكن تحسين الدورة الوريدية؟

ثمة عوامل متعددة تحفز ظهور المرض الوريدي وأول اشارة تدل عليه هي ثقل الساقين:

– الوقوف لفترات طويلة، كما هي الحال في بعض الوظائف (الساقي، مزين الشعر، الممرض، البائع…)، هذا فضلاً عن الذهاب الى التسوّق والتبضّع بانتظام.

– الجلوس لفترات طويلة (ممارسة الأعمال المكتبية، مشاهدة العروض السينمائية والمسرحية بكثرة، السفر في الطائرة، التجول دائماً بالسيارة…).

– الجلوس مع وضع ساق فوق الأخرى.

– ارتداء السراويل الضيقة جداً.

– انتعال الأحذية العالية الكعب.

– الأعمال التي تتطلب حمل أوزان ثقيلة.

– التعرض للحرارة لوقت طويل: الشمس، فضلاً عن الحمامات والسونا…

– العلاجات الهرمونية، كتناول عقاقير منع الحمل، واستعمال واقٍ مشدود جداً.

– الصدمات المباشرة على أوردة الساقين، كما هي الحال عند ممارسة بعض الرياضات (الروغبي، والهوكي…).

– التمدد لوقت طويل كما هي الحال بعد الخضوع لجراحة.

مرض يتطوّر

منذ البداية علينا الاعتناء بساقينا واستشارة الطبيب للحصول على علاج للساقين. من شأن ذلك التخفيف من حدة الألم، الحفاظ على تماسك الأوردة والحد من مخاطر التعرض لتعقيدات أبرزها: ثقل الساقين، الوذمات، الدوالي، التقرحات… لكن لا بد من الإشارة إلى أن للمرض الوريدي في مراحله كافة انعكاسات خطيرة على مستوى معيشة المرء.

أدوية مقوّية

تؤثر هذه الأدوية على الأوردة بشكل مباشر من خلال تقوية جدرانها، ما يسمح بالتخفيف من الألم ومكافحة ثقل الساقين وانتفاخ الكاحلين بفاعلية.

ممارسة الضغوط

يتعلق الأمر بالجوارب بمختلف أنواعها، القصيرة والطويلة، والربطات التي تمارس ضغوطاً على الساقين على مستوى الأوردة السطحية بغية تسهيل الارتداد الوريدي. من شأن ضغط كهذا أن يخفف من الألم وثقل الساقين. كذلك يمكنه أن يؤخر ظهور الدوالي. تستعمل الجوارب المنخفضة عموماً كأسلوب وقاية أو كتكملة لعلاج آخر.

مضادات التخثّر

تعيق تخثّر الدم داخل الأوردة والشرايين، تحد من تمدد التخثر الموجود وتمنع انتقاله إلى مكان آخر. تستعمل هذه الأدوية في آن للوقاية من التهاب الأوردة وكعلاج لهذه المشكلة.

المعالجة التصلّبية

هدف هذه التقنية تدمير الدوالي من خلال ضخ مستحضر يسبب التصلب (سائل أو رغوي) مباشرة في جدار الوريد الداخلي. بهذه الطريقة تلتصق الجدران، ولا يعود الدم قادراً على المرور عبر الوريد الذي يتدمّر تدريجياً. تستهدف المعالجة التصلبية للأوردة في الساقين الدوالي المتوسطة. لسد الوريد تماماً، ينبغي الحصول مجدداً على حقن مسببة للتصلب.

علاجات باطن الأوردة

في هذه الحال لا نستهدف الجدار وحسب بل داخل الأوردة.

الرغوة على القسطرة: يوضع منتج مسبب للتصللب داخل الوريد باستعمال قسطرة.

اللايزر لباطن الأوردة: يتصلب الوريد تحت تأثير الحرارة بسبب لايزر يُسلّط داخل الوريد.

تقنية VNUS Closure: يُسحب الوريد ويُدمّر تحت تأثير حرارة سببها الكترودات.

جراحة الدوالي

يُسحب جزء من الوريد المصاب في إطار جراحة تقليدية. تحتل هذه التقنية الأولوية بالنظر إلى أنها الأكثر فاعلية على المدى الطويل.

تدابير مرتبطة بالحمية وبنمط الحياة

هي مكملة للعلاج، لكن يوصى باتباعها أيضاً على سبيل الوقاية: تجنبوا الجلوس أو الوقوف لوقت طويل، لا تضعوا باستمرار الساق فوق الأخرى، لا تتربعوا لوقت طويل، امشوا بانتظام، تجنبوا البدانة، ابتعدوا عن أنواع الرياضة التي تسبب الصدمات كالتنس وغيرها، آثروا ممارسة أنواع معينة من الرياضة على غرار السباحة، ركوب الدراجة، أو الغولف، ارفعوا ساقيكم قليلاً عند الاستلقاء في السرير، تجنبوا التعرض للحرارة (الشمس، السونا…)، آثروا الاستحمام بالمياه الباردة، ارتدوا ثياباً واسعة وأحذية ذات كعب متوسط الارتفاع

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.